عباس حسن
19
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
أو لا ينصبه ؛ وذلك على حسب ما ترشد إليه اللغة . ومن أمثلة ذلك الفعل : « خال » فمعناه اليقين في نحو : إخال الظلم بغيضا إلى النفوس الكريمة . وكذلك الفعل « ظن » في نحو : أظنّ اللّه منتقما من الجبارين . والفعل : « حسب » في نحو : حسبت المال وقاية من ذل السؤال . فإن كان « حسب » « 1 » بمعنى : « عدّ » نصب مفعولا به واحدا ؛ نحو : حسبت النقود التي معي . أي : عددتها وإن كان معناه صار ذا بياض ، وحمرة ، وشقرة - كان لازما ؛ نحو : حسب الغلام . . . و . . . والفعل : « جعل » إن كان بمعنى : « أوجد » أو بمعنى : « فرض وأوجب » - نصب مفعولا به واحدا ؛ نحو : جعل اللّه الشمس ، والقمر ، والنجوم ، وسائر المخلوقات ؛ أي : أوجدها وخلقها ، ونحو : جعلت للحارس أجرا « 2 » ، بمعنى فرضت له ، وأوجبت علىّ . . . والفعل : « هب » ينصب مفعولا به واحدا إن كان أمرا من الهبة ؛ نحو : هب بعض المال لأعمال البرّ « 3 » . أو أمرا من الهيبة ؛ نحو : هب ربّك في كل ما تقدم عليه من عمل . . . وهكذا « 4 » . . . .
--> ( 1 ) الغالب في الفعل : « حسب » بمعنى : « عدّ » ، فتح « السين » في الماضي ، وضمها مضارعه . ( 2 ) قد يكون الفعل : « جعل » بمعنى : شرع . ( وقد سبق الكلام عليه مع أفعال الشروع في باب أفعال المقاربة ج 1 ص 464 م 50 ) وقد يكون بمعنى : اعتقد ، أو ظن ، أو « صيّر » - كما عرفنا فيما سبق . ( 3 ) وردت أمثلة صحيحة نصب فيها مفعولين بنفسه ؛ منها : انطلق معي ؛ أهبك نبلا . ( المخصص ح 12 ص 227 ) . ولا مانع من محاكاتها وإن كانت قليلة ؛ إذ الكثير أن ينصب بنفسه مفعولا واحدا ، ويتعدى للآخر بحرف الجر . وقد صرح المغنى بأن هذا الفعل نصب المفعول الثاني بعد إسقاط حرف الجر : « اللام » . ( 4 ) إن كان الفعل : « زعم » بمعنى : « كفل » ، أو : رأس ( أي : شرف وساد ) تعدى لواحد بنفسه ، أو بحرف الجر ، والمصدر : « الزعامة » . وإن كان بمعنى : سمن أو هزل ( أي : أصابه الهزال ) لم ينصب بنفسه مفعولا . وإن كان الفعل « حجا » بمعنى : قصد ، أو : رد ، أو : ساق ، أو : حفظ ، أو : كتم ، أو غلب في المحاجة ( وهي إقامة الحجة ، وإظهار البراعة وحدة الذكاء في تقديمها ) نصب مفعولا به واحدا - . . . .